صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
180
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
علمه تعالى بشئ من الموجودات غير ذاته وصفاته التي هي عين ذاته كما أن منهم من نفى علمه بشئ أصلا بناء على أن العلم عندهم اضافه بين العالم والمعلوم ولا اضافه بين الشئ ونفسه أو صوره زائدة على ذات المعلوم مساوية له فيلزم تعدد الواجب وإذا لم يعلم ذاته لم يعلم غيره إذ علم الشئ بغيره بعد علمه بذاته فقد ضلوا ضلالا بعيدا وخسروا خسرانا مبينا فما أشنع وأقبح ان يدعى مخلوق لنفسه الإحاطة العلمية بجلائل الملك ودقائق الملكوت ويسمى نفسه فيلسوفا حكيما ثم يرجع ويسلب العلم بشئ من الأشياء من خالقه الحكيم العليم الذي أفاض ذوات العلماء ونور قلوبهم بمعرفة الأشياء اللهم الا ان يكون لكلام أولئك الفلاسفة الأقدمين معنى آخر قصدوه غير المدلول الظاهر أو كان المراد المصطلح من لفظ العلم عندهم شيئا آخر بان قصدوا من لفظ العلم حيث نفوا عنه تعالى العلم الانفعالي والصورة الذهنية المنقسمة إلى التصور والتصديق عند الناس أو ما يجرى مجريها ( 1 ) والله أعلم بأسرار عباده . الفصل ( 4 ) في تفصيل مذاهب الناس في علمه تعالى بالأشياء أحدها مذهب توابع المشائين منهم الشيخان أبو نصر وأبو علي وبهمنيار وأبو العباس اللوكرى وكثير من المتأخرين وهو القول بارتسام صور الممكنات في ذاته تعالى وحصولها فيه حصولا ذهنيا ( 2 ) على الوجه الكلى . الثاني القول بكون وجود صور الأشياء في الخارج سواء كانت مجردات
--> ( 1 ) مثل ان يكون مراد من أنكر علمه بغيره نفى علمه بالغير في الأزل إذ لا غير في الأزل ولم يعلم هذا الرجل وحدته الحقه ولا أحاطه الأزل ولا معنى كون شيئية الشئ بتمامه ولا الكثرة في الوحدة والوحدة في الكثرة ولا انه لا منافاة بين ان لا يكون الغير في الأزل وبين ان يكون العلم بالغير في الأزل وبعد اللتيا والتي وتوجيهات كيت وكيت لا ينبغي ان يتفوه بهذه الأقوال عاقل فضلا عن حكيم س قده ( 2 ) واليه ذهب عامه المتكلمين وان تحاشوا عن تسميته كليا وتحاشى أكثرهم عن عده زائدا على الذات - ط مد ظله .